الأسرة
الطلاق الاتفاقي: الطريق الأسرع لإنهاء العلاقة الزوجية خطوة بخطوة
عندما يتفق الزوجان، يتيح الطلاق الاتفاقي الانفصال بسرعة وهدوء أكبر. الشروط، مضمون الاتفاق، سير المسطرة بمحكمة إنزكان أو أكادير، والأخطاء التي يجب تجنبها.

ليس كل طلاق نزاعا. فعندما ينضج قرار الزوجين ويرغبان في الانفصال بكرامة، تتيح لهما مدونة الأسرة طريقا مناسبا هو الطلاق الاتفاقي. وإذا أعد جيدا، فهو في الغالب المسطرة الأسرع والأقل كلفة ماديا ونفسيا. إليكم كيف تسير هذه المسطرة وكيف تتجنبون الأخطاء التي قد تعرقلها.
ما المقصود بالطلاق الاتفاقي؟
يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية، دون شروط أو بشروط. غير أن القانون يضع حدا مهما: يجب ألا تتنافى الشروط المتفق عليها مع أحكام مدونة الأسرة، وألا تضر بمصالح الأطفال. ولذلك تراقب المحكمة الاتفاق قبل الإذن بالطلاق.
ومن النقاط الأساسية أيضا أن الطلاق الاتفاقي طلاق بائن؛ فبعد وقوعه لا يمكن للزوجين استئناف الحياة الزوجية إلا بعقد زواج جديد. لذا ينبغي اتخاذ القرار عن وعي تام.
من يمكنه سلوك هذه المسطرة؟
كل زوجين متزوجين وفق القانون المغربي، سواء أقاما بأكادير أو إنزكان أو أيت ملول أو بالخارج، ما دام الزوجان متفقين. وبالنسبة لمغاربة العالم، فإن بعض المراحل، كجلسة الصلح، تتطلب مبدئيا الحضور الشخصي للزوجين، وهو ما يجب التخطيط له مسبقا. ويفصل مقالنا حول طلاق مغاربة العالم هذه الخصوصيات.
المرحلة الأولى: تحرير اتفاق شامل
اتفاق الطلاق هو جوهر المسطرة، ويجب أن ينظم بوضوح وواقعية جميع آثار الانفصال:
- حضانة الأطفال ومكان إقامتهم؛
- صلة الرحم للطرف الآخر بجدول زمني دقيق (نهاية الأسبوع، العطل المدرسية، الأعياد الدينية)؛
- نفقة الأطفال ومبلغها وطريقة أدائها؛
- سكن الأطفال أو المساهمة في الكراء؛
- مستحقات الزوجة: الصداق المؤخر إن وجد، نفقة العدة، والمتعة؛
- مآل الأموال المكتسبة أثناء الزواج والديون المشتركة المحتملة.
فالاتفاق الغامض (مثل عبارة «تتم الزيارة بالتراضي») مصدر متكرر لنزاعات لاحقة. ويساعدكم المحامي على توقع الحالات العملية وتحديد مبالغ منسجمة مع دخل كل طرف. ولفهم كيف يقدر القاضي الحضانة والنفقة، راجعوا مقالنا المخصص لذلك.
المرحلة الثانية: إيداع الطلب بالمحكمة
يودع الطلب لدى قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية المختصة، كمحكمة إنزكان أو أكادير، مرفقا بالاتفاق الموقع، وعقد الزواج، ورسوم ولادة الأطفال، ونسخ من بطائق التعريف، وعند الاقتضاء ما يثبت دخل الطرفين.
المرحلة الثالثة: جلسة الصلح
حتى مع اتفاق الزوجين، تحاول المحكمة الإصلاح بينهما. وليست هذه الجلسة مجرد إجراء شكلي، إذ يتحقق القاضي من أن رضا كل طرف حر ومستنير، وأن الاتفاق يحترم حقوق الأطفال. وإذا رأى أن شرطا ما يضر بهم، يمكنه أن يطلب تعديله.
المرحلة الرابعة: الإذن وتوثيق الطلاق
إذا تعذر الصلح وصادقت المحكمة على الاتفاق، فإنها تأذن بتوثيق الطلاق من طرف عدلين، ثم تصدر مقررها الذي يتضمن بنود الاتفاق. ولهذا المقرر قوة الحكم القضائي، فإذا لم تؤد النفقة أمكن تنفيذه جبرا.
كم تستغرق المسطرة؟
عندما يكون الملف كاملا ويحضر الزوجان الجلسات، يكون الطلاق الاتفاقي عموما أسرع من المساطر المتنازع فيها مثل التطليق للشقاق. غير أن الآجال الفعلية ترتبط بجدولة جلسات المحكمة ووجود أطفال.
الأخطاء الأكثر شيوعا
- التوقيع تحت الضغط: قد يعترض على الاتفاق غير المتوازن أمام القاضي، وقد تؤجل الجلسة.
- إغفال مسألة ما: النفقة أو السكن أو العطل غير المنظمة تتحول غالبا إلى نزاعات بعد أشهر.
- تحديد نفقة غير واقعية: إن كانت منخفضة جدا قد ترفضها المحكمة، وإن كانت مرتفعة جدا قد لا تؤدى.
- إهمال التنفيذ: بدون بند واضح حول طريقة الأداء يصبح الاستخلاص صعبا.
دور المحامي
حتى في الطلاق بالتراضي، تبقى مواكبة المحامي ثمينة: فهو يحرر الاتفاق أو يراجعه، ويشرح لكل طرف حقوقه، ويتأكد من أن المحكمة ستقبله، وينوب عنكم في المسطرة. ويواكب مكتب الأستاذ سعيد العشيلي، المحامي بإنزكان قرب أكادير، الأزواج بانتظام في هذا المسار ضمن نشاطه في قضايا الأسرة.
للاطلاع على جميع المساطر، راجعوا دليلنا الشامل للطلاق في المغرب، ولمعرفة حقوقكم المالية: حقوق الزوجة بعد الطلاق. هل تفكرون في طلاق بالتراضي؟ احجزوا موعدا لإعداد اتفاق متين.
المقالات المنشورة في هذا الموقع ذات طابع إخباري عام ولا تشكل استشارة قانونية.



